السيد عبد الأعلى السبزواري
383
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بالعناية والمجاز ، كما سيأتي . الثاني : أن يكون النسخ بدليل شرعي سواء كان من القرآن أو السنة أو الإجماع القطعي . فلا يكون من النسخ موارد ارتفاع الموضوع أو انتفاء الشرط . الثالث : أن يكون دليل الناسخ ناظرا إلى الحكم المنسوخ ومعارضا له تعارضا حقيقيا لا يمكن الجمع بينهما ، فيكون كاشفا عن رفعه ، فليس كل تناف بين الدليلين أو الحكمين من النسخ ، ولذا وقع الخلاف في كثير من الآيات المباركة التي ادعي النسخ فيها ، وهي ليست كذلك بل من التقييد أو التخصيص ، وسيأتي البحث عن كل آية في محلها إن شاء اللّه تعالى . ثم إنّ الناسخ والمنسوخ يتصوران بحسب الاحتمالات العقلية ثلاثة أقسام : تقارنهما زمانا ، تقدم الناسخ على المنسوخ ، تقدم المنسوخ على الناسخ ، والمتعارف من النسخ ، والمنساق منه في الكتاب والسنة هو الأخير . والأولان من مجرد الإمكان الذاتي . نسخ الشرايع : ذكرنا أنّ النسخ - في الجملة - من لوازم جعل القانون ، سواء كان إلهيا أو وضعيا ، فلا يختص بشريعة دون أخرى فهو واقع في الشرايع السابقة كشريعة موسى ( عليه السلام ) ، وشريعة عيسى ( عليه السلام ) بلا فرق بين أن يكون في شريعة واحدة أو في لاحقة بالنسبة إلى الشريعة السابقة ، راجع كتب العهدين تجد الأمثلة على كلا القسمين ، وقد ذكرنا سابقا ما يدل على ذلك . وأما بالنسبة إلى شريعة الإسلام فقد دلت الأدلة العقلية على أنها خاتمة الشرايع الإلهية ، وناسخة لجميعها ، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ سورة آل عمران ، الآية : 19 ] وقال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ